اسماعيل بن محمد القونوي

557

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 75 ] وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 75 ) قوله : ( في أهل رحمتنا أو في جنتنا ) في أهل رحمتنا بتقدير المضاف أي جعلناه من زمرتهم وهم الأنبياء المتقدمون وهذا أبلغ إذ مثل هذه العبارة تفيد المبالغة أو في جنتنا فلا حذف لكن في أدخلنا ح استعارة فالظرفية فيه حقيقية وفي الأول مجاز قدم الأول لأنه المتبادر من صيغة الماضي . قوله : ( الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى [ الأنبياء : 101 ] ) الحسنى أي الخصلة الحسنى وهي السعادة العظمى أو التوفيق للطاعة وفيه إشارة إلى أنه فضل من اللّه تعالى مثل الإدخال وهذا كالتعليل للإدخال بأنه من جملة الصالحين الذين صلاحهم خالص لا يشوبه ذنب لكنه في علم اللّه تعالى كما نبه بقوله : الَّذِينَ سَبَقَتْ [ الأنبياء : 101 ] الخ فلا يلزم تعليل الشيء بنفسه « 1 » على الوجه الأول بناء على توهم أن كونه من الصالحين عين إدخال في أهل رحمته . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 76 ] وَنُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 76 ) قوله : ( وَنُوحاً إِذْ نادى [ الأنبياء : 76 ] ) أي اذكر حادث نوح الذي وقع في وقت النداء وإن ظرف للحادث وحاصله واذكر قصة نوح عليه السّلام الكائنة في وقت ندائه . قوله : ( إذ دعا اللّه تعالى على قومه بالهلاك من قبل المذكور دعاءه ) إذ دعا على قومه بعد دعوتهم إلى الحق في مدة طويلة مع صبر جميل على أذاهم وبعد يأسه عن إيمانهم دعا اللّه على قومه بقوله : لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً [ نوح : 26 ] تفصيلا بعد دعائه أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ [ القمر : 10 ] إجمالا . قوله : ( فَنَجَّيْناهُ [ الأنبياء : 76 ] الآية من الطوفان أو أذى قومه والكرب الغم الشديد ) فنجيناه تفريعه على الاستجابة بناء على أن دعاءه على قومه الظالمين بالهلاك يتضمن دعاء بالنجاة لنفسه ولأتباعه وقدمه لئلا يتوهم من بيان هلاك الكافرين هلاك المؤمنين ولفظة أوفى أو أذى قومه لمنع الخلو . قوله : في أهل رحمتنا أو جنتنا تقدير المضاف لتصحيح معنى الدخول المقتضي للظرفية المخصوصة بالجواهر والرحمة عرض ويحتمل أن يكون المراد بالرحمة متعلقها وهو النعمة فقوله أو جئتنا إشارة إلى ذلك الاحتمال وتقدير المضاف إشارة إلى احتمال أن تكون الرحمة مصدرا ولما كان التفسير بالمصدر تفسيرا لها بحسب معناها الحقيقي والتفسير بالنعمة تفسير بالمجاز قدمه عليه لكون الحقيقة أصلا فقوله أو جئتنا عطف على أهل رحمتنا . قوله : الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى [ الأنبياء : 101 ] تفسير الصالحين بالسابقين في الصلاح لأجل أنهم عبروا بلفظ اسم الفاعل الدال على الثبات والاستمرار على الصلاح والتوفيق الأزلي بمعنى استعداد الصلاة لأرواحهم قبل النشأة العنصرية .

--> ( 1 ) إذ المراد بالإدخال إدخاله في الخارج وكونه من الصالحين في علمه تعالى .